عينا الطفل: اللون والرؤية وأكثر

عينا الطفل: اللون والرؤية وأكثر

يولد الأطفال بمجموعةٍ فائقة التطوّر من الحواس. وعلى الرغم من عدم نضج حاسة البصر بشكلٍ تام لدىالطفل حديث الولادة، إلا أنه يمكن لطفلك من اللحظات الأولى رؤية أهم شيءٍ في العالم بالنسبة له ألا وهو أنت، وأنت تحملينه في ذراعيك.

ستكونين قادرةً خلال الأشهر القليلة الأولى من حياة مولودك الجديد على ملاحظة مظاهر تحسّن مهارات طفلك البصرية - وعلى وجه التحديد نطاق رؤيته، وقدرته على تتبع الأشياء، وإدراكه للألوان - إلى جانب الأوجه الأخرى المتصلة بتطوره، مثل مهارات التحكم باليد والذراع.

متى يتغير لون عيني الطفل؟

قد يتغير لون عيني طفلك في الوقت ذاته الذي تتطور فيه قدرته على الرؤية، ويعود السبب في ذلك إلى صباغ يسمى الميلانين، والذي يؤثر أيضا على لون البشرة ولون الشعر. إذا ولد طفلك بلون عينين داكن، بني أو أخضر داكن، فهذا يعني تواجد كمية كبيرة من الميلانين بالفعل في عينيه، واحتمال عدم تغير لونهما (رغم إمكانية حدوث ذلك). لكن لون عيني الطفل الفاتح، مثل الأزرق أو الرمادي الفاتح، يعني وجود كمية أقل من الميلانين في البداية، وبذلك يزيد احتمال تغير لون عيني الطفل إلى لونٍ مختلف في مرحلة لاحقة مع إنتاج الجسم للمزيد من الميلانين. يختلف التوقيت الذي يتغير فيه لون عيني الطفل كثيرًا: إذ يمكن أن يحدث ذلك في الأشهر القليلة الأولى أو حتى في السنة الأولى أو الثانية. إنه أمرٌ يصعب التنبؤ به، لكن من الممتع ملاحظة حدوثه!

قوة إبصار طفلك: المدى والمسافة

متى تبدأ قدرة الأطفال على الإبصار؟ وما مدى رؤية الأطفال؟ تكون القدرة على الإبصار محدودةً عند المولود الجديد في المرحلة المبكرة بعد الولادة، بحيث يمكنه فقط التركيز على شيءٍ يبعد عنه مسافةً تتراوح ما بين 8 إلى 12 بوصة - مثل وجهك وأنت تحتضنينه، أو زاوية سريره. ولا يمكنه بعد رؤية ما يتجاوز 12 بوصة بوضوح. سيقوم طفلك ضمن هذا النطاق بتفحص الأشياء بمنتهى العناية. وحينما ينظر إلى وجهك في البداية، ستركز عيناه على واحدةٍ فقط من ملامح الوجه (مثل عينيك)، لكن بعد ذلك بمدةٍ بسيطة سيصبح قادرًا على الإحاطة بكامل وجهك ضمن نطاق رؤيته.

سوف يتسع هذا النطاق المحدود تدريجيًا، ويتمكن طفلك عند سن حوالي 3 أشهر أن يبدأ برؤيتك حتى عندما تكونين في منتصف الغرفة تقريبًا – وقد تحظي منه حتى بابتسامة! قد يستطيع طفلك أيضًا رؤية شيءٍ (كالدمية مثلاً) موضوعٍ على بعد بضعة أقدام منه. مع بلوغ طفلك عمر 4 أشهر، وتطور قدرة عيني طفلك على الرؤية، تكون الرؤية إلى مسافاتٍ بعيدة قد زادت إلى درجةٍ يصبح معها قادرًا على التحديق من النافذة أو إمعان النظر في شيءٍ معلّق على الحائط، وببلوغه عمر 7 أشهر، تكون رؤيته لمسافاتٍ بعيدة قد نضجت بالكامل تقريبًا .

إذا كان طفلك يبلغ حوالي 4 أشهر من العمر، بإمكانك تجربة أفكار اللعب هذه لتحفيز قدراته

قوة إبصار طفلك: التتبع

يُعتبر تتبّع الأشياء، أو القدرة على مشاهدة أو متابعة جسمٍ متحرك بالعينين جزءًا آخر من تطور قدرات طفلك البصرية. وتعدّ هذه مهارةً بالغة الأهمية بالنسبة للطفل للتعرف على العالم من حوله والتنقل بشكلٍ آمن، حيث سيحتاج طفلك لاحقًا إلى فهم كيفية تتبع تحركات السيارات، على سبيل المثال، قبل عبور الشارع.

لاحظي كيف يجد مولودك الجديد صعوبةً في مشاهدة لعبة الخشخيشة عندما تهزّينها أمام وجهه، لكن تتطور لديه في غضون شهرين درجةٌ أعلى من التنسيق بين الحركات مع التركيز بكلتا العينين اللتين تعملان معًا لمتابعة حركة الخشخيشة. يبدأ تطوّر خاصية إدراك العمق عند سن حوالي 5 أشهر، بعد أن يكون طفلك قد تمرّن قليلاً على متابعة الأجسام القادمة نحوه أو المتجهة بعيدًا عنه، وأصبح بإمكانه تجميع رؤيةٍ ثلاثية الأبعاد للعالم من حوله.

عندما يبلغ طفلك 3 أشهر تقريبًا من العمر، سيكون قادرًا على الأغلب على استخدام ذراعيه ويديه ليحاول الإمساك بالأشياء أمامه (وسيخطئ في أغلب الأحيان). تنطوي ممارسة هذا التنسيق بين اليد والعينعلى متعةٍ كبيرة بالنسبة له وبالنسبة لك أيضا! وسيترافق تحسّن مهاراته الحركية مع مرور الوقت مع تحسّن قدرته على الوصول إلى هدفه وعلى التتبع. وعندما يبلغ من العمر 3 أو 4 سنوات تقريبًا، سيكون طفلك ماهرًا بما فيه الكفاية لمتابعة الكرة القادمة نحوه ومد يديه للإمساك بها.

قوة إبصار طفلك: إدراك الألوان

لقد اتضح أن الأطفال حديثي الولادة يرون في الغالب باللونين الأسود والأبيض، ويرجع ذلك لكون خلايا اللون في الجزء الخلفي من العينين لم تتطور بشكلٍ تام عند الولادة. وقد تتساءلين: متى يصبح الأطفال قادرين على رؤية الألوان؟ يمكن لصغيرك البالغ من العمر شهرًا واحدًا تقريبًا اكتشاف مدى سطوع وكثافة الألوان، ومع بلوغه 3 أشهر يصبح بإمكانه بالفعل البدء برؤية عدة ألوانٍ أساسية، بما فيها اللون الأحمر. ويكتمل تطوّر قدرة رؤية الألوان لدى طفلك بشكلٍ كامل عند نحو 4 أشهر، ويكون عندها قادرًا على رؤية الكثير من الألوان وحتى ظلال الألوان.

إذًا، ما الذي يستطيع الأطفال رؤيته؟ راقبي كيفية استجابة طفلك للألوان والأنماط المختلفة، أثناء مشاهدته للهاتف المتنقل على سبيل المثال. قد تلاحظين أنه في عمر شهر واحد سينجذب طفلك إلى التصاميم البسيطة باللونين الأبيض والأسود، مثل الخطوط السميكة الواضحة، أو ذات الألوان شديدة التباين. وعندما يبلغ من العمر 3 أشهر تقريبًا، سيفضل في الغالب الأشكال الدائرية، مثل اللوالب أو لوح لعبة الرشق بالسهام.

استمتعي بالتطورات التي تلحظينها في قدرات طفلك ومهاراته مع مرور الأشهر، وشاركيه فرحته بقدراته وإنجازاته الجديدة. وإذا رغبت في معرفة المزيد من التفاصيل عن مراحل النمو، يمكنك الاطلاع على مقال مراحل النمو النموذجي للأطفال من. بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت لديك أي أسئلة أو مخاوف بشأن قدرة طفلك على الإبصار، تأكدي من مناقشتها مع أخصائية الرعاية الصحية الخاصة بطفلك.

قد يهمك أيضاً: